السيد كمال الحيدري
174
الإنسان بين الجبر والتفويض
التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها ، لغرض أنّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد ، فلا يصدر منها فعل إلّا بأمرها » . ثمّ يعقب على هذه النقطة بقوله : « أمّا النقطة الأولى فالأمر فيها كما ذكره قدّس سرّه لأنّ هذه القوى كلّها جنود للنفس وتعمل بقيادتها ، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النفس . وهذا واضح فلا حاجة إلى مزيد بيان » « 1 » . يبدو أنّ الاتّجاه العام للخوئي هو التوافق مع أصول مدرسة الحكمة المتعالية ومرتكزاتها خلا بعض المواضع مثل مبحث الإرادة مثلًا . وما يكشف عنه هذا النصّ هو توافقه التامّ مع الشيرازي في هذه النقطة التي تمثِّل أساساً تحتياً للقراءة الثانية . بيدَ أنّ المفارقة - كما أسلفنا - تبرز في تبنّي السيّد الخوئي للقراءة الأولى في الفعل الإنساني ممّا ينمّ عن تعارض بين الأساس المعرفي ونظرية التفسير ، فبينما ينبغي أن يقوده موقفه المعرفي إلى القراءة الثانية ، تراه قد مال إلى القراءة الأولى التي تستند معرفياً إلى الموقف الفلسفي المشائي . هذه الملاحظة تنطبق بحذافيرها على موقف السيّد الصدر ، إذا كان الأساس فيه هو ما تبنّاه معرفياً في « فلسفتنا » على التفصيل الذي مرّ آنفاً . ما دمنا نمرّ على آراء المعاصرين فمن الحريّ أن نشير إلى أنّ الشيخ مصباح يزدي يستفيد في إيضاح هذا التصوير للعلاقة ما بين النفس وقواها من التوحيد الأفعالي ، ويقارب بينهما في التشبيه تبعاً لصدر الدين
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 62 ، 63 .